الشيخ محمد اليعقوبي
66
خطاب المرحلة
بالبحث والتدريس والتأليف طيلة خمسين عاماً حتى وافاه الأجل وترك آثاراً مباركة . ( الثانية ) مدرسة السلوك والعرفان التي انتهت إلى المرحوم السيد علي القاضي الطباطبائي والشيخ الطالقاني ( قدس الله سريهما ) وقد استفاد منها الفقيد الراحل إيّما استفادة ووجد فيها بغيته إذ كان منذ صباه نقياً طاهراً مقبلًا على عبادة ربه تبارك وتعالى ، ويتحدث أقرانه في هذه المدرسة - وهم من أهل المعرفة كالشيخ عباس القوجاني والسيد محمد حسين الطهراني - عن مرتبة سامية بلغها الفقيد الراحل ، ثم أضاف إليها بعد عودته إلى قم ما حباه الله تبارك وتعالى من ألطاف وفتح له من آفاق المعرفة وسبل الوصول إلى الكمال ، ولم تكن سيرته وتوجيهاته ( قدس سره ) إلى الآخرين تخرج عمّا سنّة المعصومون ( سلام الله عليهم ) ، لذا كان ينتقد من ينصبون أنفسهم شيوخاً ومعلمين للسلوك ويبتدعون برامج وأعمال لمريديهم وأتباعهم ، ويقول ( قدس سره ) ساخراً : لو كان شيء من هذا خيراً لأخبرنا به المعصومون ( عليهم السلام ) لأن غرضهم كان هداية الخلق وسعادتهم فلم يخفوا شيئاً مما يحصّل هذا الغرض . وحينما نحاول دراسة شخصية المرجع الراحل لنتلمّس العناصر التي صنعته نجد على رأسها إخلاصه لله تبارك وتعالى وإعراضه عن الدنيا وهمّته العالية والجد والاجتهاد في تحصيل العلم والمعرفة ومراقبته نفسه ، واجتنابه مضيعة الوقت بما لا ينفعه في طريق الكمال حتى المباحات التي يمكن أن تأخذ عنواناً راجحاً كالترويح عن النفس ، يروى عنه أن أحد مريديه كان يكرر الدعوة عليه ليزور بستانه يوم العطلة والشيخ يسوّف إلى أن استجاب له وحضر في الموعد المحدد ومعه دفتر وقلم ليستغل الوقت بالبحث . كان ( قدس سره ) يرى أن خير معلم هو العمل بما تعلم تطبيقاً للحديث الشريف ( من عمل بما علم ، ورّثه الله علم ما لم يعلم ) والحديث ( العلم يهتف بالعمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل ) ، ويوجه إلى تصيد الموعظة والاتعاظ بها ، وما